يوسف الحاج أحمد
482
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الحمام الزّاجل أوّل وكالة أنباء في التّاريخ قرأت كلمة وقفت عندها ، حيث أنّ الأمير نور الدّين الشّهيد استخدم البريد الجويّ حينما كان أميرا على بلاد الشّام ومصر . وقد قال العلماء : إنّ من الحمام الزّاجل أو حمام الرّسائل ما يزيد عن خمسمائة نوع ، وهو يمتاز بحدّة الذّكاء ، والقدرة الفائقة على الطيران ، والغريزة القويّة الّتي يهتدي بها إلى هدفه وموطنه ، وهو حيوان مستأنس أليف ، وربنا عزّ وجلّ قال : وَذَلَّلْناها لَهُمْ . من ذلّل هذا الطّير ؟ من جعله حادّ الذّكاء ، ذا قدرة فائقة على الطيران ، ذا غريزة قويّة يهتدي بها إلى هدفه ؟ من جعله مستأنسا يألف الإنسان ، ويخدمه ، وهو مسخّر له ؟ . إنّ هذا الطير - الحمام الزّاجل ، أو حمام الرّسائل كما يسمّى - يقطع مسافة ألف كيلومتر من دون توقّف ، في طيران مستمرّ ، يقطعها بسرعة كيلومتر واحد في الدّقيقة ، وفي السّاعة يقطع ستين كيلومترا ، ويعطي هذا الحمام الزّاجل سنويا تسعة أزواج من الزّغاليل كلّ عام ، ويعينك على نقل رسائلك عبر الآفاق ، ويهتدي إلى إيصالها بسرعة فائقة بالقياس إلى ذلك الزمان . على كلّ فقد استخدم السلطان نور الدّين الحمام لنقل رسائله بين دمشق والقاهرة ، حيث كان البريد ينقل عن طريق الحمام ، وكان اسم السّلطان ينقش على منقار هذا الحمام ، وكان له ورق خاصّ يحمله لينقل به الرّسائل ذا الوزن الخفيف نسبيا ، وكان يستخدم هذا السّلطان ألفين من الحمام لنقل الرّسائل بينه وبين عمّاله في الأمصار . إنّ ثمّة لغزا كبيرا جدّا ما زال إلى اليوم يحيّر الباحثين ، كيف يهتدي هذا الحمام الذي خلقه اللّه سبحانه وتعالى إلى هدفه ؟ وما الطّريقة التي يستخدمها ، وتساءل العلماء : كيف يستدلّ الحمام على طريقه الطويل في السّفر ؟ ولا تنسوا أنّ الحمام يعدّ أوّل وكالة أنباء في التّاريخ ، إنّه يستخدم عند الشّعوب كلّها ، الإغريق ، واليونان ، والرّومان ، وعند العرب ، وفي كلّ العصور ، فقد كان يستخدم لنقل الرّسائل ، وإيصال الأنباء ، وقد استخدمته بعض الدّول